إحساس جميل ، أن تستيقظ لتدور غرفتك مئة ألف مرة، وتبحث
هنا وهناك ، وانت للتو مستيقظ... ولا زلت تشعر بدوار الحلم الأخير ...
باحثا عن الشريط الأخير الذي ضاع منك في ذلك الحلم ، بسبب رنين الهاتف الذي
حال بينك وبينه فأيقظك منه ...
في كل الصناديق، والأدراج ، بين الكتب والدفاتر تبحث دون أن تجد شيئا ... وقبل أن تستسلم للسبات الخارجي ...وتبدأ البحث خارج الأسوار المحيطة بك، خارج تلك القلاع التي تحاصرك من كل اتجاه وكأنك أنت المسئول عن تكبيلها بالسلاسل الحديدية، وكأنك أنت المتهم ببرودة الأشياء فيها، بتغير حتى مذاق الأطعمة فيها ، تجذبك أسماء وأصوات فتدير ظهرك لها ظنا بأنها لن تفيدك في عملية البحث ..ولكن هناك أصوات لا زالت تهمس بأذنيك ، وعبير لا يفارق حاسة الشم لديك، رائحتهم المفعمة بالأمل تحيطك، تلفك كالطفل في أول تعطر له بعد تنفسه، عيونهم التي حرمك الزمن من رؤيتها من وقت بعيد ،وكأنك فقدت عيناك الى الأبد لأنك اعتدت على مشاهدة الاشياء من عيونهم أيضا ... لقد سافروا منذ زمن بعيد عندما استقلوا طائرة النسيان الى النسيان وها أنت الآن لا تسطيع الإقلاع من غرفتك حتى الأسوار الخارجية فقط حتى لا تترك أصواتهم وعيونهم وعطرهم هنا وحدهم ... أتدير ظهرك لهم كما فعلت لتلك الأشياء العابرة التي اعترضت حياتك اعتراضا ... أم هم مختلفون ...؟ والآن ها هي الحياة تسخر منك ... فالحياة دائمة السخرية من كل من انتظر مسافرا .... وكيف لو عرفت أنك في كل موسم تزور الموانئ والمطارات ومحطة القطارات بحثا عن هؤلاء المسافرين الذين جعلوك مصابا بوهم إعادة توطنهم في موطنهم الأصلي ...وكيف تسمع لهواجسك ، ألم تتعلم بعد أن لا تتبع الأساطير والأحلام .
وأمام حالة الاضطراب هذه، تقرر اختراق القلاع المحصنة، فتجدهم يأتون إليك بأبهى الصور ، وأجمل كلمات، يطاردونك فتستذكر اللحظة الأولى في لقائهم، ثوان قليلة كانت تفصل بين حديثكم ، صمت مرير تثاقل على لسانك ، وحنين اختلط بالحلم، حنين إليهم قبل أن تجدهم ، حنين إلى تلك الروح التي عثرت عليها أخيرا قبل أن تحتجز روحك في السماء، حنين إلى زمن جميل ... إلى عيون تشبه عيونهم في زمن لم يعد يتحسر على أجمل ما فيه، فأين عيونهم وأين هم الآن وبالأمس؟ فما أغرب الأفعال والضمائر العربية عندما تتحول فينا الى أدوات استفهام تحيطنا من كل جانب ...
تجدهم يأتون على سفينة من سراب، يقدمون لك كأسا من الماء لتحيا عبر ذاكرة لا تعطي إلا بالتنقيط !!! ، فتفرح كفرح أم عند عودة طفلها الغائب ، كشجرة ارتوت حديثا فانتظرت ثمارها قاطفها، ففرحت لأنك ستكون أول من يقطفها .... تفرح إلى حد الحزن والخوف ، لأنك تعلم أن المنبه سيوقظك مرة أخرى من أجمل أحلامك ... ومن هؤلاء المسافرين الذين يبخلون علينا الزيارة إلا بالأحلام .
دعاء الجيلاني
الادب والفن
في كل الصناديق، والأدراج ، بين الكتب والدفاتر تبحث دون أن تجد شيئا ... وقبل أن تستسلم للسبات الخارجي ...وتبدأ البحث خارج الأسوار المحيطة بك، خارج تلك القلاع التي تحاصرك من كل اتجاه وكأنك أنت المسئول عن تكبيلها بالسلاسل الحديدية، وكأنك أنت المتهم ببرودة الأشياء فيها، بتغير حتى مذاق الأطعمة فيها ، تجذبك أسماء وأصوات فتدير ظهرك لها ظنا بأنها لن تفيدك في عملية البحث ..ولكن هناك أصوات لا زالت تهمس بأذنيك ، وعبير لا يفارق حاسة الشم لديك، رائحتهم المفعمة بالأمل تحيطك، تلفك كالطفل في أول تعطر له بعد تنفسه، عيونهم التي حرمك الزمن من رؤيتها من وقت بعيد ،وكأنك فقدت عيناك الى الأبد لأنك اعتدت على مشاهدة الاشياء من عيونهم أيضا ... لقد سافروا منذ زمن بعيد عندما استقلوا طائرة النسيان الى النسيان وها أنت الآن لا تسطيع الإقلاع من غرفتك حتى الأسوار الخارجية فقط حتى لا تترك أصواتهم وعيونهم وعطرهم هنا وحدهم ... أتدير ظهرك لهم كما فعلت لتلك الأشياء العابرة التي اعترضت حياتك اعتراضا ... أم هم مختلفون ...؟ والآن ها هي الحياة تسخر منك ... فالحياة دائمة السخرية من كل من انتظر مسافرا .... وكيف لو عرفت أنك في كل موسم تزور الموانئ والمطارات ومحطة القطارات بحثا عن هؤلاء المسافرين الذين جعلوك مصابا بوهم إعادة توطنهم في موطنهم الأصلي ...وكيف تسمع لهواجسك ، ألم تتعلم بعد أن لا تتبع الأساطير والأحلام .
وأمام حالة الاضطراب هذه، تقرر اختراق القلاع المحصنة، فتجدهم يأتون إليك بأبهى الصور ، وأجمل كلمات، يطاردونك فتستذكر اللحظة الأولى في لقائهم، ثوان قليلة كانت تفصل بين حديثكم ، صمت مرير تثاقل على لسانك ، وحنين اختلط بالحلم، حنين إليهم قبل أن تجدهم ، حنين إلى تلك الروح التي عثرت عليها أخيرا قبل أن تحتجز روحك في السماء، حنين إلى زمن جميل ... إلى عيون تشبه عيونهم في زمن لم يعد يتحسر على أجمل ما فيه، فأين عيونهم وأين هم الآن وبالأمس؟ فما أغرب الأفعال والضمائر العربية عندما تتحول فينا الى أدوات استفهام تحيطنا من كل جانب ...
تجدهم يأتون على سفينة من سراب، يقدمون لك كأسا من الماء لتحيا عبر ذاكرة لا تعطي إلا بالتنقيط !!! ، فتفرح كفرح أم عند عودة طفلها الغائب ، كشجرة ارتوت حديثا فانتظرت ثمارها قاطفها، ففرحت لأنك ستكون أول من يقطفها .... تفرح إلى حد الحزن والخوف ، لأنك تعلم أن المنبه سيوقظك مرة أخرى من أجمل أحلامك ... ومن هؤلاء المسافرين الذين يبخلون علينا الزيارة إلا بالأحلام .
دعاء الجيلاني
الادب والفن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق